حيدر حب الله

374

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وليست كلمة ( حجاب ) تعني حجاب الرأس أو غطاء الرأس حصراً . . كما أنّ كلمة ( حجاب ) الوارد ذكرها في القرآن الكريم لا تخصّ المرأة فقط ، كما صوّرها لنا فقهاؤنا الأكارم . إضافة إلى كلمة ( حجاب ) التي خصّها الفقهاء بالمرأة حصراً بدون وجه حق ، فإنهم قد استفادوا من كلمة ( جلباب ) الواردة في القرآن الكريم أيضاً . . فلنأخذ معنى كلمة ( جلباب ) من المعاجم العربية أو من المتداول عند الشعوب العربية . . فنجد أنّ كلمة جلباب تعني لباس المرأة أو الرجل الذي يغطّي جسميهما ( ما عدا الرأس ) . . وهي - أي كلمة ( جلباب ) - لها عند الشعوب العربية مسمّيات أخرى مثل ( قميص ) ، وهو أيضاً لا يغطّي الرأس . . ومثل ( دشداشة ) وهذه أيضاً لا علاقة لها بتغطية الرأس . . وقبل أن نتطرّق إلى مواطن ذكر كلمة ( الحجاب ) في القرآن الكريم فإنني ألفت انتباه القراء الكرام أنّ عبارة ( حجاب الرأس ) التي تعني ( غطاء الرأس ) هي غير متداولة عربياً سوى في المجال الديني الذي دسّه لنا فقهاؤنا الأعزاء دون سند قرآني . . وما عدا ذلك فإنّ المتداول عن ( حجاب الرأس ) هو عبارة ( غطاء الرأس ) . . فلو أردنا أن ندقّق حولنا وقبلنا ما موجود فعلًا في الواقع وفي الأساطير من أغطية للرأس . . نجد أنّ ( غطاء الرأس ) هو جزء من قيافة اجتماعية وليست دينية ، وهي تخصّ الرجل والمرأة بالتساوي وفي كل العصور . . وهنا سيبرز في ذهن القارئ الكريم سؤال يفرض نفسه وهو : من أين أتانا حجاب المرأة في ديننا الإسلامي ؟ . . . 1 - حجاب المرأة مثلّما صوّره لنا فقهاؤنا من أنه شرعي فهو ليس كذلك ، وهو خطأ متداول منذ قرون ، وسأذكر لك نصوص الآيات القرآنية التي يدّعي الفقهاء أنّها ركيزتهم لجعل الحجاب على المرأة من المتطلّبات الدينية الواردة في القرآن الكريم . . وستجد يا سيدي القارئ أنهم مهما تخبّطوا فإنّ ما ورد في القرآن